الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

342

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

صادِقِينَ » « 1 » ، وقوله ( عزّ شأنه ) : « وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » « 2 » ، ونظائرها : إنّا لا نمنع ، بل نقول : لعلّه يلزم أن يبقي اللَّه منها في أيدي أُمّتها مقدار ما تتمّ به الحجّة وتنقطع به منهم المعذرة ؛ لطفاً منه في حفظ دينه ورأفة منه برسله وعباده ، وهذا الباقي من تلك الأُصول الصحيحة في غضون تلك الملفّقات الموضوعة هو موضع الاحتجاجات ومورد البشارات ومحلّ الأمر بتلاوته لظهور الحقّ في طيّته . وأمّا قوله ( تعالى ) : « وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ » فهو على التحريف أدلّ منه على عدمه ؛ فإنّ ظاهره أنّ القوم كانوا يحكمون بغيره ، ويبعد ذلك إلّابأن يجعلوا ما يوافق أهواءهم ومصالحهم إنجيلًا ، فيحكمون به تمويهاً على العوام أنّ هذه هي أحكام اللَّه ، كما دلّت على ذلك آيات من هذا الكتاب الكريم إذا رجعت إليها وجدتها نصب عينيك وطوع يدك . هذا ، مضافاً إلى احتمال أن يكون التحريف والتبديل قد تدرّج قليلًا قليلًا من بعد ذلك العصر إلى هذه العصور ، بحيث قد بادت إلى اليوم نضراؤها ولم يبق منها إلّاأسماؤها . فإنّك ترى بعض الكتب بحسب تعدّد المطابع تختلف كثيراً في قرن واحد ، فكيف بما يزيد على العشرات من القرون ؟ ! ولكن الذي يقوى لدي بل يتعيّن عندي أنّ الإنجيل هو الوحي الذي أنزله اللَّه ( جل شأنه ) إلى خصوص ( عيسى ) ( سلام اللَّه عليه ) الذي ألّفه وجمعه هو في

--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 93 . ( 2 ) سورة المائدة 5 : 47 .